محمد حسين علي الصغير
73
تاريخ القرآن
وقد عدد ابن أبي داود منها : مصحف عمر بن الخطاب ، مصحف علي بن أبي طالب ، مصحف أبيّ بن كعب ، مصحف عبد اللّه بن مسعود ، مصحف عبد اللّه بن عباس ، مصحف عبد اللّه بن الزبير ، مصحف عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، مصحف عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مصحف حفصة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصحف أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . قال الآمدي ( ت : 617 ه ) في كتابه ( الأفكار الأبكار ) : « إن المصاحف المشهورة في زمن الصحابة كانت مقروءة عليه ومعروضة » « 2 » . فالآمدي يجيبنا على سؤال دقيق هو : متى كتبت هذه المصاحف ؟ ومتى جمعيت ؟ وكيف أقرت ؟ والجواب أنها كتبت في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقرئت عليه ، بل هي معروضة عليه للضبط والدقة والاتقان . وهناك دليل جوهري آخر ، وهو أن الروايات في قراءة القرآن كله ، وختمه ، في عهد رسول اللّه تنطق بوجود جمعي له ، إذ كيف يقرأ فيه من لم يحصل عليه . 1 - « عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، في كم أقرأ القرآن ؟ قال اختمه في شهر ، قلت إني أطيق أفضل من ذلك ، قال : أختمه في عشرين ، قلت : إني أطيق أفضل من ذلك ، قال : اختمه في خمس عشرة ، قلت إني أطيق أفضل من ذلك ، قال : اختمه في عشر . قلت إني أطيق أفضل من ذلك ، قال اختمه في خمس ، قلت إني أطيق أفضل من ذلك فما رخص لي » « 3 » . وقد روي في غير هذا الحديث ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له أول مرة ، اقرأ القرآن في أربعين « 3 » . 2 - وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث » « 3 » . فأي قرآن يشير إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن لم يكن مجموعا ، ومتداولا بما تتيسر قراءته عند المسلمين .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : والصفحات . ( 2 ) الزنجاني ، تأريخ القرآن : 39 . ( 3 ) مقدمتان في علوم القرآن : 27 - 28 .